حسن بن عبد الله السيرافي

52

شرح كتاب سيبويه

وبامرأة قائمة " . ولو لم تجعل فيه ضميرا ورفعت الوجه بفعله ، لم تثن ولم تجمع ، وقلت : " مررت برجلين حسن أوجههما ، وبرجال حسن أوجههم ، وبامرأة حسن وجهها ، وبنساء حسن أوجههنّ " فإذ قد وصفنا السبب المغيّر للفظ الأصلي في الصفة المشبهة ، فإنا نذكر ضروب اللفظ بذلك ، والاختيار منها . إذا قلت : " مررت برجل حسن الوجه " ففيه خمسة ألفاظ : أولها : " مررت برجل حسن وجهه " والثاني : " مررت برجل حسن الوجه " وهو أجود الوجوه بعد الأول ، إذا نقلت الفعل ، و " مررت برجل حسن الوجه " ، و " مررت برجل حسن وجه " ، و " مررت برجل حسن وجها " . فأما قولك : " مررت برجل حسن وجهه " فهو الأصل غير مغيّر ، وأما قولك " مررت برجل حسن الوجه " ، فهو الاختيار من وجهين : أحدهما أن الوجه في هذا الباب تختار فيه الإضافة ، وإدخال الألف واللام في المضاف إليه . فأما الذي أوجب اختيار الإضافة ، فمن قبل أن اسم الفاعل في هذا الباب لم يكن منه فعل مؤثر فيما بعده ، كما كان ذلك في قولك : " زيد ضارب عمرا " ؛ لأن " حسن " لم يعمل بالوجه شيئا ، كما عمل زيد " الضرب بعمرو " فأرادوا الفرق بين ما كان له فعل مؤثر وبين ما لم يكن له فعل مؤثر ، فاختاروا فيما كان له فعل مؤثر إجراؤه على الفعل ونصبه ، وما لم يكن له فعل مؤثر يجري عليه ، جعلوه بمنزلة الاسم إذا اتصل بالاسم ، كقولك : " غلام زيد " ، و " دار عمرو " ؛ لأن الصفة المشبهة غير معتبرة بفعلها ، وإنما حدث لها هذا المعنى حيث صارت اسما . ووجه ثان يوجب اختيار الجر ، وهو أن الصفة المشبهة غير مستغنية عن الاسم الذي بعدها ؛ لأنك لو حذفت الاسم تغير المعنى ، ألا ترى أنك إذا قلت : " زيد حسن الوجه " فقد أوجبت أن الحسن للوجه ، منقول إلى لفظ زيد ، ولو حذفت فقلت : " زيد حسن " كان الحسن له دون غيره ، وأنت إذا قلت : " زيد ضارب عمرا " ثم حذفت " عمرا " لم يجهل أن الضرب واقع منه بغيره فحذف " عمرو " لا يخل بالمعنى ، فلما كان كذلك ، وكان ذكر الوجه ألزم من ذكر المفعول الصحيح ، وجب أن يكون الجر أولى به ؛ لأن المجرور داخل في الاسم الأول كبعض حروفه .